أولُ مقال.. كأولِ طفل.. كأولِ خوفٍ ودهشة

 أولُ مقال.. كأولِ طفل.. كأولِ خوفٍ ودهشة 

أهلاً بكم في أول مقالٍ لي على مدوّنة جوجل الاحترافية "Blogger"..

Oula Taha ID


كم أخذ مني هذا المقال حتى خرج في هذه الصيغة ؟

في الحقيقة لديّ هاجس المثالية وتقديم نفسي في مقام المتحدّث أو المدوّن، كتبتُ لعشرات العملاء، والمواقع، لكن حينما أنشأت مدونتي الخاصة، شعرت بمسؤولية عارمة، حتى أخذت مني سنوات.

نعم سنوات..

من التفكير، التقييم، التطوير، أعتقد أن لمهنة الكاتب هذه الخصوصية مهما تنوعت مستويات النص، وعمق محتواه، لأتحدث قليلاً عن عن مسيرتي في الكتابة حتى وصلت إلى هذه اللحظة التي تقرأ/تقرأين فيها.

الكتابة موهبة فطرية؟ أم مكتسبة؟

الكتابة مهارة إبداعية تخلق مع الإنسان كما الصوت الجميل، كما اليد المبدعة، هكذا الكتابة.. لكن في حال لم تُصقَل، تبقى في مكانها وقد تموت أيضاً في مكانها.

بدأت أشعر بعشقي للكتابة حين لاحظتُ قدرتي على التعبير بشكل أوضح وأبسط من الآخرين، لأن الكتابة ببساطة هي ترجمة للأفكار، تعبير بالكلمات والجمل واللغات، بقيت الكتابة موهبة تراها في مواضيع التعبير في المرحلة الابتدائية والإعدادية، كلمات افتتاح الحفلات، رسائل الحب والمودّة، معايدات مختلفة إلى الأحبة، وهكذا.

إلى أن التقيت بمعلم اللغة العربية في المرحلة الثانوية الأستاذ عبد القادر دروبي (سوري الجنسية من مدينة إدلب الخضراء، يحمل ملامحها، يحكي بلغة عربية جزلة، وأكثر مايميزه الخط الجميل الذي يبدعه بالطبشور وبثلاثة أصابع بدلاً من خمسة).

جاء عبد القادر ليساعدني بمذاهب اللغة العربية التي لم أقدر على حفظها، فتحايلتُ عليه بقصيدةٍ باسمه، علّه يصفح عني وينسى موضوع الحفظ عن ظهر قلب.

ملاحظة فإن هذا المعلم يتمتع بدرجة عالية من الخصوصية بفضل قيمة المعلم آنذاك من جهة، وقيمته كشخص في محيطه من جهة اخرى، فما هذه الشجاعة والجرأة أن تعصي أوامر البناء المدجج بالحديد والأسوار الشائكة (المدرسة) تكتب قصيدة لا تحقق علامة واحدة في امتحان نهاية العام، ولا تغني ولا تسمن

قرأها الدروبي وصمت..

نظر إليّ نظرة حائر بين أن يكون المعلم الصارم الذي تعهد بأفضل العلامات للطالبة، أو أن يكون عاشق اللغة العربية ومزايا إبداعاتها ولطف روّادها.

وقال:

"أريدكِ أن تكوني صحفية، أو كاتبة أو اعملي أي شيء في مجال الكتابة أرجوكِ.. وسأكون فخوراً أني كنتُ معلمكِ يوماً ما"

عزّز بداخلي شعور التمرد على المراتب الأولى، والتكريمات والنجاحات التي تلاحق هواجس الشعب وأبنائه في سورية.

نمّى بداخلي شغف أن تسمع صوت الطفل الشغوف داخل قلبك وأفكارك وأحلامك.

كيف تتحول الكتابة من مَلكة إلى مهارة؟

بالطبع.. بالقراءة

هل تريد أن يثمر الزرع؟ هيئ الأرض التي تريد زرعها، أي علّمها، ثم ازرعها بما تريدها أن تنمو وتنشأ.
اليوم.. هناك ملايين الفرص لتقرأ، نعم أعلم أن أي شيء تسأل عنه تحصل على إجابته بأقل من دقيقة بفضل الذكاء الإصطناعي، لكن هذا فقط لتعرف، لتجمع أفكارك، لتنتقي مايمثلك، وربما، لتنتج محتوى جديد تماماً وهذا ما يسمّى بالإبداع.

"لا تنسَ.. آمن بالصوت الذي بداخلك علّه يوماً ما.. يكون مصدر الحياة والعمل بشغف وبشكل مستقلّ"


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلُّ الفساتين جميلة يا أمي..